النويري
50
نهاية الأرب في فنون الأدب
ففتحوها لهم ليلا . فدخلها المسلمون وملكوها . ثم سار موسى إلى إشبيلية ، وهي من أعظم مدائن الأندلس بنيانا وأغربها آثارا « 1 » فحصرها « 2 » أشهرا وفتحها ، وهرب من بها . فأنزلها موسى اليهود . وسار إلى مدينة ماردة فحصرها ، وقد كان أهلها خرجوا إليه فقاتلوه « 3 » قتالا شديدا . فكمن لهم موسى ليلا في مقاطع الصخر ، فلم يرهم الكفار . فلما أصبحوا زحف إليهم . فخرجوا إلى المسلمين على عادتهم . فخرج عليهم الكمين ، وأحدقوا بهم ، وحالوا بينهم وبين البلد ، وقتلوهم قتلا ذريعا . ونجا من سلم منهم فدخل المدينة ، وكانت حصينة . فحصرهم بها أشهرا . وزحف إليهم بدبابة عملها ونقبوا سورها . فخرج أهلها على المسلمين فقتلوهم عند البرج فسمّى برج الشهداء . ثم افتتحها آخر شهر رمضان سنة أربع وتسعين صلحا « 4 » ، على أن جميع أموال القتلى يوم الكمين وأموال الهاربين إلى جليقية وأموال الكنائس وحليها للمسلمين « 5 » . ثم إن أهل إشبيلية اجتمعوا وقصدوها ، فقتلوا من بها من المسلمين . فسير موسى إليها ابنه عبد العزيز بجيش فحصرها وقتل من بها من أهلها .
--> « 1 » ابن الأثير 4 : 123 : وأعزها آثارا . « 2 » ك : فحاصرها . « 3 » ص : فقاتلهم . « 4 » زاد ابن الأثير 4 : 123 : يوم الفطر . فأبان أن الصلح كان في أول شوال ، كما قال ابن عذارى المراكشي 2 : 22 وغيره . « 5 » كذا في الأصول ، وابن عذارى المراكشي 2 : 22 ، ابن الأثير 4 : 123 . وفي المقرى 1 : 171 ، والأخبار المجموعة 18 : جميع أموال القتلى يوم الكمين وأموال الهاربين إلى جليقية للمسلمين ، وأموال الكنائس وحليها لها .